أحمد بن يحيى العمري
275
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الصنف منه شيء أبيض شديد البياض فيه خطوط ، وفيه شيء كلون الرماد ، وهو أجوده إذا كان لينا جدا ، وإذا حل على شيء من النحاس خرج شبيها بلون الزنجار ؛ وقد يغسل مثل ما يغسل إسفيداج الرصاص على هذه الصفة ، فيدق ويسحق ، ويصب عليه ماء ، ويفعل به ذلك النهار كله ، فإذا كان بالعشي ترك حتى يصفو الماء ، فإذا كان في السحر صفا الماء عنه وسحق الطين في الشمس وعمل أقراصا ، وإلّا فليؤخذ أمثال الحمص ، ويصير في إناء فخار مثقب بثقب كثيرة ، ويسد فمه ، ويستوثق منه ، ويصير في جمر ، ويروح عليه دائما ، فإذا صار لون الطين كالرماد الأسود ، رفع عن النار . قال جالينوس ما معناه : إنه ينفع جدا للقروح التي لا تجيب إلى نبات اللحم فيها بسهولة لعسر اندمالها ؛ وهو نوعان : رمادي وأبيض ، وأجوده الرمادي . وقال ديسقوريدوس : وقوته قابضة مبردة ملينة تليينا يسيرا ، يملأ القروح لحما ، ويلزق الجراحات في أول أمرها ويدملها . طين شاموس « 1 » قال ديسقوريدوس : ومنه صنف يقال له ( 153 ) صاماعي ومعناه طين شاموس . وينبغي أن يختار منه ما كان أبيض ، مفرط البياض ، خفيفا . وإذا ألصق باللسان كان كالدّبق ، وإذا بل بالماء انماع ، وكان لينا سريع التفتت مثل قولوريون ، فإنه صنفان : أحدهما ما وصفناه ، والآخر يسمى أسطو أي الكوكب ، وهو كوكب الأرض ؛ وكوكب شاموس « 2 » ، وهو ذو صفائح ، كثيف ، بمنزلة المسن .
--> ( 1 ) : نقل هذه المادة من ط ج 3 ص 109 . ( 2 ) : في ط : ساموش . وشاموس ، هي ساموس جزيرة يونانية في بحر إيجة قرب ساحل تراقيا ، كانت موطنا حضاريا مهما .